ابن كثير

349

قصص الأنبياء

الناس خبر زكريا عليه السلام وما كان من أمره حين وهبه [ الله ( 1 ) ] ولدا على الكبر وكانت امرأته [ مع ذلك ( 2 ) ] عاقرا في حال شبيبتها وقد أسنت أيضا ، حتى لا ييأس أحد من فضل الله ورحمته ولا يقنط من فضله تعالى " ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا " . قال قتادة عند تفسيرها : إن الله يعلم القلب النقي ويسمع الصوت الخفي . وقال بعض السلف : قام من الليل فنادى ربه مناداة أسرها عمن كان حاضرا عنده مخافته فقال : يا رب يا رب يا رب . فقال الله : لبيك لبيك لبيك . " قال رب إني وهن العظم مني " أي ضعف وخار من الكبر " واشتعل الرأس شيبا " استعارة من اشتعال النار في الحطب أي غلب على سواد الشعر شيبه كما قال ابن دريد في مقصورته : أما ترى رأسي حاكى لونه * طرة صبح تحت أذيال الدجا واشتعل المبيض في مسوده * مثل اشتعال النار في جمر الغضا وآض عود اللهم يبسا ذاويا * من بعد ما قد كان مجاج الثرى يذكر أن الضعف قد استحوذ عليه باطنا وظاهرا ، وهكذا قال زكريا عليه السلام " إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا " . وقوله " ولم أكن بدعائك رب شقيا " أي ما عودتني فيما أسألك إلا الإجابة وكان الباعث له على هذه المسألة أنه لما كفل مريم بنت عمران ابن ما ثان ، وكان كلما دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة في غير إبانها ( 3 ) ولا في أوانها وهذه من كرامات الأولياء ، فعلم أن الرازق للشئ في غير

--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) من ا ( 3 ) المطبوعة : أوانها ، وما أثبته عن ا .